يوسف الحاج أحمد

131

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وراثة الصّفات روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أبي هريرة أنّ أعرابيّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود وإنّي أنكرته ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك من إبل ؟ » . قال : نعم . قال : « فما ألوانها ؟ » قال : حمر . قال : « هل فيها من أورق ؟ » قال : إنّ فيها لورقا . قال : « فأنّى ترى ذلك جاءها ؟ » قال يا رسول اللّه : عرق نزعها . قال : « ولعلّ هذا عرق نزعه » . ولم يرخّص له في الانتفاء منه . شرح ألفاظ الحديث : ( من أورق ) هو الذي فيه سواد ليس بصاف ( نزعه عرق ) قال في النهاية : يقال نزع إليه في الشبه إذا أشبهه . وقال النووي : المراد بالعرق هنا الأصل من النّسب تشبيها بعرق الثّمرة ومعنى « نزعه » أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه . أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث إلى قوانين الوراثة التي اكتشفت حديثا والتي اكتشف كثيرا منها ( مندل ) ففي هذا الحديث - كما يقول أحد الأطباء المختصين - شرح للصفات الكامنة المحمولة على المورّثات التي لم توضع موضع التنفيذ لكونها قد سبقت أو غلبت بمورثات أخرى ، فقد يرث الإنسان صفة من جدّ أو جدّة بينه وبين أحدهما مئات السنين ، وهذه الظاهرة معروفة ومشار إليها في علم الوراثة ، والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم أشار إليها في هذا الحديث وشرح قوانينها بالصفات السابقة والمسبوقة ، وبحضور الأنساب حتى آدم عليه السلام ، فهل أضاف ( مندل ) وعلماء الوراثة المعاصرون شيئا على ذلك ؟ لا واللّه إنّهم ما زادوا عن أن عبروا بأسلوب مختلف . وروى مسلم في صحيحه ، عن عائشة : أنّ امرأة قالت لرسول اللّه : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء ؟ فقال : « نعم » فقالت لها عائشة : تربت يداك وألّت . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعيها وهل يكون الشّبه إلّا من قبل ذلك ، إذا علا ماؤها ماء الرّجل أشبه الولد أخواله ، وإذا علا ماء الرّجل ماءها أشبه أعمامه » . وهذا الحديث يؤكّد أيضا ما سبق في الحديث السّابق ففي كلّ من ماء الرّجل والمرأة